هاشم معروف الحسني

271

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

والويل لمن تخلف عنه وخذله . وقال لهم أبو أيوب الأنصاري : اتقوا اللّه عباد اللّه في أهل بيت نبيكم وردوا إليهم حقهم الذي جعله اللّه لهم ، فقد سمعتم مثل ما سمع اخوانكم في مقام بعد مقام ومجلس بعد مجلس النبي ( ص ) يقول : أهل بيتي أئمتكم بعدي ويومي إلى علي ويقول هذا أمير البررة وقاتل الكفرة مخذول من خذله ومنصور من نصره . فتوبوا إلى اللّه من عملكم إن اللّه تواب رحيم . ووقف أبو الهيثم بن التيهان يحتج على المهاجرين ويقول : وأنا اشهد على رسول اللّه أنه أقام عليا يوم غدير خم ، فقالت الأنصار ما أقامه إلا للخلافة ، وقال بعضهم : ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول اللّه مولاه . وكثر الخوض في ذلك فبعثنا رجالا منا إلى رسول اللّه فسألوه عن ذلك ، فقال هو ولي المؤمنين بعدي وأنصح الناس لأمتي ، وأنا أشهد بما حضرني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إن يوم الفصل كان ميقاتا . واحتج عليهم سلمان الفارسي وأبو ذر وعمار والمقداد وغيرهم من وجوه الصحابة بنفس الأسلوب بكل جرأة وثبات . وظل علي معتصما ببيته ستة شهور أو أقل من ذلك ممتنعا عن البيعة ومعه عدد من وجهاء الصحابة كما ذكرنا ، ولم يعمل للثورة على الحكم الجديد كما لم يفسح المجال لأحد أن يعمل لذلك ، لأن مصلحة الاسلام عنده أغلى وأعز من الدنيا بما فيها ، وإذا كان يطالب بحقه في الخلافة فليس إلا لاتمام المسيرة بالاسلام في الطريق الصحيح الذي أراده له النبي ( ص ) لا سيما وقد استغل المنافقون هذا التحول الذي لولاه لأدى إلى حرب في داخل العاصمة ، ومع أنه كان يحرص على بقاء المعارضة في داخل العاصمة في حدود الحوار والجدل والمقاطعة ولكن انباء هذا الخلاف لم تلبث أن تسربت إلى خارج المدينة فظهرت بوادر العصيان والتمرد وخرج مسيلمة بمن معه من بني حنيفة في اليمامة وطليحة بن خويلد بمن اجتمع معه من غطفان وأسد وطي وكنانة وغيرهم من العرب الضاربة خارجها ، وأصبح المسلمون في داخل